الشيخ محمد اليعقوبي

98

فقه الخلاف

لكن التردد في تحقق موضوعه فيأمر الإمام ( عليه السلام ) بالإتيان بهذا كما لو أمر الإمام يوم الشك بوجوب الصوم فمرجع هذا ان ما ثبت في الشريعة من وجوب رمضان قد تحقق موضوعه فإن هذا اليوم من شهر رمضان . وفي القسم الأول تجب الطاعة بلا إشكال وفي الثاني تجب الطاعة لله تعالى لا للإمام بما انه صدر عنه الا إذا كان عن تقية فلا ، والأمثلة كثيرة نحو سألت الإمام عن الصلاة خلف العثمانية في البصرة فجوّز لي فرجعت إلى الفضيل بن يسار فأخبرته فقال : لقد اتقاك فتركتُ قول الإمام ( عليه السلام ) « 1 » . اما القسم الثالث فيعتمد على الطريق فإن كان مستنداً إلى طريق يحصّل القطع بالمؤدى وتحقق الموضوع كالحس والرؤية بالنسبة للهلال فهو وان كان مستنداً إلى طريق نحتمل خطأه فلا . والذي نحن فيه - أي ثبوت الهلال - من القسم الثالث فإن المفروض شهادة عدلين برؤية الهلال وكانت الشهادة اما قبل الزوال أو بعده وقد صرحت الرواية بذلك ويمكن استفادتها من عدم أمر الإمام ابتداءً فهذا يعني انه اعتمد على طريق وحجة وليس على الحس وإلا لأمرهم ابتداءً بالإفطار فيحصل العلم ان الإمام قد اعتمد على حجة معتبرة . ونفس الشيء يعتقده عامة الناس في مرجع التقليد والحاكم الشرعي حينما يقول هذا حلال وهذا حرام انه اعتمد على الحجج والطرق لا القطع الوجداني .

--> ( 1 ) عن علي بن سعيد البصري قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) إني نازل في بني عدي ومؤذنهم وإمامهم وجميع أهل المسجد عثمانية يتبرأون منكم ومن شيعتكم وأنا نازل فيهم فما ترى في الصلاة خلف الإمام ؟ قال : صل خلفه قال : واحتسب بما تسمع ولو قدمت البصرة لقد سألك الفضيل بن يسار وأخبرته بما أفتيك فتأخذ بقول الفضيل وتدع قولي ، قال علي : فقدمت البصرة فأخبرت فضيلًا بما قال فقال : هو أعلم بما قال ولكني سمعته وسمعت أباه يقولان لا تعتد بالصلاة خلف الناصب اقرأ لنفسك كأنك وحدك قال : فأخذت بقول الفضيل وتركت قول أبي عبد الله عليه السلام ) ( تهذيب الأحكام / ج 3 ) / ص 461 ، كتاب الصلاة ، باب أحكام الجماعة ، ح 7 .